علي أصغر مرواريد
79
الينابيع الفقهية
دلالة عليه والأصل براءة الذمة . فأما المحصن إذا وجب عليه الرجم ، فإن كان امرأة حائلا أو رجلا صحيحا والزمان معتدل فإنه يرجم في الحال ، وإن كان هناك مرض أو كان الزمان غير معتدل ، فإن كان الرجم ثبت بالبينة أقيم في الحال ولم يؤخر لأن القصد قتله ، وإن كان ثبت بالاعتراف أخر إلى اعتدال الزمان لأنه ربما مسته الحجارة فيرجع ، فيعين الزمان على قتله ، وفيهم من قال : يقام عليه الحد لأن القصد القتل ، وروى أصحابنا أن الرجم يقام عليه ولم يفصلوا ، فأما إن كانت امرأة حاملا فإنها لا ترجم حتى تضع لئلا يتلف الولد . إذا وجب على الزاني الرجم فلما أخذ ورجم هرب ، فإن كان ثبت باعترافه ترك وإن كان ثبت عليه بالبينة رد وأقيم عليه ، هذا عندنا ، وقال المخالف : يترك ، ولم يفصلوا لما روي أن ماعزا لما مسه حر الحجارة أخذ يشتد ، فلقيه عبد الله بن أنس وقد عجز أصحابه فرماه بطرف بعير فقتله ، فذكروا ذلك لرسول الله فقال : هلا تركتموه لعله أن يتوب فيتوب الله عليه ، وهذا عندنا لأنه كان اعترف به . فإذا ثبت أنه لا يتبع فإن هرب ثم قدر عليه من بعد ، فإن كان مقيما على الاعتراف رجم وإن رجع عنه ترك . فأما الحفر فإنه إن ثبت الحد بالاعتراف لم يحفر له لأن النبي صلى الله عليه وآله لم يحفر لما عز ، وإن ثبت بالبينة ، فإن كان رجلا لم يحفر له لأنه ليس بعورة ، وإن كانت امرأة حفر لها لأن النبي عليه السلام حفر للعامرية إلى الصدر ، وروى أصحابنا أنه يحفر لمن يجب عليه الرجم ولم يفصلوا . حكي عن بعضهم أنه قال : إذا شهد أربعة من الشهود على رجل بالزنى فإن كذبهم أقيم عليه الحد ، وإن صدقهم لم يقم عليه لأنه إذا صدقهم سقط حكم الشهادة وصار الحد ثابتا باعترافه ، وباعترافه مرة لا يثبت الحد على قوله . ونحن وإن وافقناه في أن الزنى باعترافه مرة لا يثبت ، لا نقول إن حكم البينة يسقط هاهنا لأنه لا دليل عليه .